العلامة المجلسي

371

بحار الأنوار

الفيروزآبادي : السير بالفتح : الذي يقد من الجلود والجمع سيور . وقال الجوهري : السير من الثياب الذي فيه خطوط كالسيور ، وعلى التقادير هذا كلام الصادق عليه السلام لبيان ثمرة تلك المصالحة وكثرة فوائدها بأنها صارت موجبة لامن المسلمين بحيث كانوا يبعثون الهدايا من المدينة إلى مكة من غير منع ورعب ، ورغب أهل مكة في الاسلام وأسلم جم غفير منهم من غير حرب . قوله صلى الله عليه وآله : وهل قاضيت على شئ . أي لم يتم الصلح ولم يكتب الكتاب بعد ، فليس هذا داخلا فيما نقاضي عليه - " قوله صلى الله عليه وآله ولم أشترط لك " أي ليس هذا شرطا يخصك ، بل هذا ما قاضينا عليه لمصلحة عامة المسلمين ، ولابد من ذلك ، أو لم تكن داخلا فيه لمجيئك قبل تمام الكتاب ، لكن هؤلاء يجبروننا عليه ، أو ما كنت اشترطت لك عليهم أن تكون مستثنى من ذلك ، ولا يمكننا الغدر معهم ، ولعله أظهر ، ويحتمل على بعد أن يكون استفهاما إنكاريا ، أي ألم أشترط لك وأعدك بالنجاة منهم قريبا . أقول : إنما أوردت آيات عمرة القضاء وأخبارها في هذا الباب لاشتراك بعض الآيات والاخبار وشدة الارتباط بينهما ، وسيأتي لها ذكر في موضعه إن شاء الله تعالى ( 1 ) . 14 - وروى في جامع الأصول من صحاحهم عن البراء بن عازب قال : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يدخل ، يعني من العام المقبل ، يقيم فيها ثلاثة ، فلما كتبوا الكتاب كتبوا : " هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله " قالوا : ما نقر بها ، فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك ، ولكن أنت محمد بن عبد الله ، فقال : " أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله " ثم قال لعلي بن أبي طالب : " امح رسول الله " فقال : لا والله لا أمحوك أبدا ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليس يحسن يكتب ،

--> ( 1 ) وقد فصل المقريزي في الامتاع قضية الحديبية ، وفيه فوائد جمة ، لا يمكننا الايعاز إليها لعجلة الطابع ، راجعه . وفيه : شدة نكير عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وآله كرارا وقضية شكه وخشيته من أن يفتضح عند الناس بنزول آية في حقه .